كتبه : * فائز سالم بن عمرو

مَن هو الشهيد ؟ !
 
  الناشر / آراء وكتاب
 
  الأربعاء 25-04-2012 10:51 صباحا

          من هو الشهيد والقاتل والمقتول من المسلمين ؟ ! ، من هو الشهيد والضحية والجلاد من أبناءنا  ؟ ! ، من هو الشهيد إذا كانت الأم تبكي ابنيها ، لكن مع فارق بسيط فاحدهما يوصف بأنه شهيد يستحق الجنة والثاني كافر يستحق التخليد في النار ؟! ، من هو الشهيد إذا كانت الدماء التي تسيل هي دماء المسلمين ، والأشلاء المتناثرة كانت تتوجه إلى  قبلة  واحدة في صلاتها وعبادتها ؟ ! .

          استهان الكثير بالدماء المحرمة المقدسة فراحوا يطلقون فتاوى الجهاد بلا قيد وبلا ضوابط شرعية التي تفرّق بين الجهاد الأكبر " جهاد الغزو " وجهاد  الدفع " القتال دفاعا عن النفس والمال ويشمل الغريق والحريق والمقتول تحت الهدم ... الخ " ويرى الناس إصرار غريبا ومريبا على وصف كل من يقتل أو يموت في صراع سياسي يصفونه بالشهيد ! ، استعمل مصطلح الشهادة من أناس وجماعات للتحريض على القتل والصلب والتصفية والإقصاء لكل من يخالف هواءهم أو ينتقدهم أو لا يوافقهم الرأي ، ولم تشفع الصلاة ولا كلمة التوحيد عند هذه الجماعات المؤدلجة ، فمن العجب ان بعض الجماعات التي ينبغي ان تكو أكثر الناس حرصا على دماء المسلمين وأعراضهم وهي تتلو كتاب الله وسنة رسوله الداعي إلى عصمة الدماء وحرمتها المغلطة هي أكثر الجماعات ولوغا في دماء المسلمين تحت مرجعية  فتاوى عجيبة غريبة لا تستند إلى دليل ولا تقف على مستند من عقل أو منطق .

يتبارى بعض الأئمة على استغلال المنابر وسكوت المسلمين يوم الجمعة لإطلاق فتاوي الجهاد والقتل ، فمنهم من يدعو للجهاد في ليبيا وآخر يدعو للجهاد في سوريا والبعض يدعو للجهاد في صعده وآخر يصر على تكفير الجنوبيين الانفصاليين ، ويتبارى البعض في صرف صكوك الغفران والشهادة ، فكل جماعة تصف قتيلها بأنه شهيد ، فتسمع شهيد الواجب ، شهيد الوطن ، شهيد الثورة ، شهيد الجماعة ، شهيد أبين ، شهيد صعده ، شهيد الحوثيين ، شهيد السلفيين .

ان التسرع في دعوات الجهاد التي تطلق من غير قيود أو ضوابط شرعية وبدون رقابة الدولة والتسرع في وصف كل قتيل بالشهيد أمرا يثير الريبة ويساهم في استمرار سيل الدماء ، تفاجئنا جماعة سلفية تعليمية معروفا عنها الدعوة إلى العلم والابتعاد عن الفتن والصراعات بأنها غيّرت جلدها وشرعت تدعو للجهاد ليل نهار ، فهي تحث المسلمين على الجهاد في صعده بعد ان كانت ترفض الجهاد وتناصر فتوى الشيخ ناصر الألباني الذي يوجب على سكان غزة الهجرة منها والانتقال إلى أي دولة عربية لأنهم لا طاقة لهم بمقاومة إسرائيل أسوة بالرسول صلى الله عليه وسلم الفار بدينه ودعوته من مكة إلى المدينة المنورة ، وهاهم اليوم يرفضون هذه الدعوة ويوجبون الجهاد في صعده ضد الحوثيين علما أنهم يقاتلون الآن في منطقة كتاف التي تبعد عن صعده عشرات الكيلومترات بينما المشكلة الأساسية الممثلة في محاصرة الحوثيين للمعهد الديني  في دماج تم حلها من خلال هدنة بين السلفيين والحوثيين . ومن هذه الدعوات للجهاد دعوة الشيخ الزنداني للجهاد نصرة للشعب السوري ، ويدبج هذه الأيام كثير من الخطباء لنصرة الشعب السوري واغاتثهم ونصرتهم بالمال والأنفس . وينسون كارثة إخواننا في أبين الذين فروا وهجروا بيوتهم وتشردوا في المحافظات يبحثون عن ملجأ  يحميهم من الموت المتربص بهم في كل زاوية وناحبة في مديرية زنجبار ، ولكن إخواننا في أبين لا بواكي لهم ولا احد يدعو لهم بالنصرة أو يطلب مساعداتهم وإغاثتهم .

تسكن في منطقة فوة " ابن سيناء " أكثر من ألف ومئة أسرة منكوبة ونازحة من أبين لا تملك حتى الكنبل الذي يستر أجساد أطفالهم ويقتاتون على وجبة في اليوم دون ان تجد هذه الفئة  المنكوبة من يغيثها من الجمعيات المتكاثرة  والمنتشرة على طول المحافظة وعرضها ، كل هذه الفتاوي النارية تجري على مسمع ومرأى من الدولة دون ان تحرك طرفا ضد من يطلقون هذه الفتاوى التي تزعزع امن واستقرار الوطن وتدفع على إراقة دماء المواطن ؟! .

رفقا أيها الداعون إلى الجهاد  في مشارق الأرض ومغاربها بدمائنا ودماء المسلمين ، يكفي هذه الأمة العويل  والبكاء ، فقد جفت دموع الأمهات وبحت أصوات الإباء والإخوة والأخوات .


* كاتب من اليمن حضرموتfaizbinamar12@gmail.com

 
   
 
     
 
 

 

(مواضيع ذات صلة)

حضرموت والشهيد الحاضرالغائب .. اللواء الركن عمرسالم بارشيد
إن الشخصية الناجحة لديها القوة الاساسية النابعه من قوى روحية وعقلية، وهذا هبه من الخالق المعبود ، فكثير من الذين حققوا نجاحات لم يسيروا في طرق ممهدة ولاعملوا في اجواء مواتية ،ولكنهم حققوا ماحققوه بإرادة العزيمة لديهم ورفضوا الالتفات الى ماحولهم والنظر الى العقبات التي تقف امامهم ، فقد رسموا خططهم ووهبوا حياتهم لينجزوا اعمالهم العظيمة تجاه امه ووطن .

الشهيد الذي عشق النجاح فعشقه الوطن..
عرف بتواضعه الجم وبمثالية عالية , مسالما عاش , عصاميا كان وظل يفلسف الحياة بطريقة مثالية حتى حين جرفته أقداره لتلقي به في خضم المهام الوطنية الجسيمة ومن ثم وجدا نفسه في قلب المعادلة الوطنية الحافلة بكثير من العقد والتعقيدات , لم يخذل وطنه رغم التحديات بل خاض معترك التحولات الوطنية ليمارس دورا وطنيا خلاقا مجبولا بكل قيم الإيثار والتضحية ونكران الذات .. ذلك هو الأستاذ المناضل الشهيد / عبد العزيز عبد الغني صالح رئيس مجلس الشورى الذي شكل رحيلة فاجعة وخسارة وطنية , وليس المشكلة في (الموت) كحقيقة مطلقة وراسخة في ذاكرة وهويتنا الدينية ’ فالموت حق وهو الحقيقة الوحيدة التي نسلم بها ونخضع لفلسفتها , لكن من عوامل اسباب الموت ما يعمق من فاجعة الواقعة والحدث في الوجدان والذاكرة خاصة بحق إنسان لم يكون يندرج في كل مواقفه في سياق أجندة ( التميز) السلوكي لبعض من رموز عرفوا (التميز) بأنه قدرا من الكبرياء وقليلا من الغطرسة وكثيرا من التعالي ..!!

من جمعة الأمان إلى جمعة الشهيد ..؟!!
من ( جمعة الأمان ) إلى ( جمعة الشهيد) لم يكف المارقون وصناع الفتنة والأزمة والتمرد عن أطلاق التهديدات والتوعد والوعيد , وكأن الله لم يخلق غيرهم في البلاد , أو كأن الله خلقنا نحن غالبية الشعب اليمني لنكون في خدمة هذه الشرذمة المارقة التي تجردت من كل القيم والأخلاقيات وتنكرت لكل الأعراف والتقاليد , وافتقدت حتى أبسط مفاهيم الإنسانية في حدها الأدنى..

فاجعة كل يمني في الشهيد عبد الغني
·        إنا لله وإنا إليه راجعون ،فُجَعتُ كما فُجع اليمنيون اجمع ، بوفاة المغفور له بإذن الله تعالى شهيد اليمن الأستاذ الجليل عبد العزيز عبد الغني- وليس فقط بمدينة حيفان مديرية القبيطة محافظة تعز مسقط رأسه - الذي وافاه الأجل في هذه الليالي الفاضلة من العشر الأواخر من رمضان المكرم ،متأثرا بجراحه جراء العمل الإرهابي الغادر والجبان الذي استهدفه وهو في معية ربه يؤدي فرض صلاة الجمعة الأولى من شهر رجب الحرام ، في مسجد النهدين بدار الرئاسة مع فخامة الأخ رئيس الجمهورية حفظه الله وشفاه ومعه كل المصابين .

 

-( التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الناشر وإنما تعبر عن رأي أصحابها )-

إضافة تعليق سريع
كاتب المشاركة :
الموضوع :
النص : *
طول النص يجب ان يكون
أقل من : 30000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :



 


 
من جديد .. محاولات لعودة الفرع للأصل!!‏
رسالة إلى المعتصمين في ساحة الحرية
أيام الحسم
بن مبارك ..غير المبارك عليه .
وتستمر الحكاية
المزيد من المقالات
 
 
 

 
 

الموقع متوافق مع

 
 
         
 
 

مع الاخذ في الاعتبار ان الاكسبلورر لا يدعم بعض خصائص الموقع

 
     
 

جميع الحقوق محفوظة لـ صحيفة الناشر الالكترونية

مجموعة الوطن لخدمات الويب